علي بن عبد الكافي السبكي

104

فتاوى السبكي

للأب وإن كانا في درجة واحدة لما كان الشقيق يدلي بقرابة أب وأم والأخ للأب يدلي بقرابة الأب فقط ويشهد لهذا قول الشافعي في الوصية أيهم جمع قرابة أب وأم كان أقرب ممن انفرد بأب أو أم وعبارة الشافعي هذه تشمل الإخوة والأعمام وبنيهم ويقاس عليها ما نحن فيه ولا يرد على هذا قول ابن الصباغ أنه إذا أوصى للأقرب وله جدتان إحداهما من جهة واحدة والأخرى من جهتين هل تقدم التي من جهتين أو يستويان ونحن لا ننكر جريان الوجهين ولكن نقول الراجح منهما تقديم ذات الوجهين ولا يرد عليه قوله إنه ذكرناهما في الإرث والمذهب في الإرث استواؤهما لأن المذكور في الإرث هل يستويان أو نقصد ذات الجهتين ولم يقل أحد بجريان ذات الجهة الواحدة في الإرث والمأخذ مختلف فإن مأخذ الإرث اسم الجدة والجدودة معنى واحد وإن كان سببه قد يكثر وقد يقل كما أن الأخوة معنى واحد قد تكون بأب أو بأم أو بهما ولو أوصى لإخوته دخل الجميع ولو أوصى لأقربهم لم يدخل إلا ذو الجهتين إذا وجد فكذلك كان المذهب في الميراث استواؤهما وأما في الوقف والوصية إذا اعتبر الأقرب فالمأخذ معنى القرابة فمن يرجح فيه قدم فلا جرم قلنا يجب تقديم ذي القرابتين على ذي القرابة الواحدة والوجهان في الإرث صحيحان والوجهان في الوصية صحيحان والصحيح مختلف وما اقتضاه كلام ابن الصباغ من استوائهما غير مقبول بل يجب رده وتأويله وكل موضع كان معنى القرابة واسمها معتبرا ولم يكن هناك مقتضى سقوط أحدهما وجب النظر إليهما ومن ضرورة ذلك الترجيح بالكثرة منهما واحترزنا بقولنا ولم يكن هناك ما يقتضي سقوط أحدهما عن ابن هو ابن ابن عم في الإرث لا نظير إلى بنوة العم فقطعا ولو كان ذلك في وقف أو وصية فقد ذكرت في شرح المنهاج فيه احتمالين اختياري الآن منهما التقديم فيقدم الابن الذي هو ابن ابن عم على الابن الذي لا يدلي إلا بالبنوة إذا كانا في وقف على أقرب الناس إليه وأقرب أقاربه وهو الذي ذكرته من حيث الفقه لا شك فيه وقد وجدت في السنة ما يمكن أن يجعل شاهدا له وهو حديث صدقة أبي طلحة لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه وأعطى منها حسان وأبيا ولم يعط أنسا منها شيئا وثلاثتهم من أقاربه وحسان ألصق به لأنه ابن ابن عم أبيه وأبي بن كعب له منه بنوة عم بعيدة ولكنه ابن عمته أخت والده كذلك واعتبر هذه القرابة لما لم يمكن اعتبار القرابة البعيدة